محمد احمد درنقية

13

معجم أعلام شعراء المدح النبوي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المقدمة لقد بعث اللّه تعالى الأنبياء والرسل لهداية بني البشر ، ولإخراجهم من الظلمات إلى النور ولتزكية نفوسهم ، وإرشادهم لما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة . ولقد كان هؤلاء المبعوثون على مستوى رفيع من الخلق القويم ، لأنه على المرء أن يقتدي بهم في أعمالهم وسلوكهم ؛ لذلك فهم أكمل أفراد النوع الإنساني ، ولكنهم ، في الوقت نفسه ، يتفاوتون فيما بينهم في الكمال « فمنهم الكامل والأكمل . ولم يتعين أحد منهم بما تعين به صلى اللّه عليه وسلم في هذا الوجود من الكمال الذي قطع له بانفراده فيه . شهدت له بذلك أخلاقه وأحواله وأفعاله وبعض أقواله . فهو الإنسان الكامل ، والباقون من الأنبياء والأولياء الكمل ملحقون به لحوق الكامل بالأكمل ، ومنتسبون إليه انتساب الفاضل إلى الأفضل » « 1 » . فالرسول صلى اللّه عليه وسلم أفضل الأنبياء والمرسلين ، والملائكة المقربين ، وجميع عباد اللّه الصالحين ، وكافة الخلق أجمعين ، إفرادا وإجمالا ؛ أي أنه أفضل من كل فرد منهم على حدته ، وأفضل من مجموعهم لو اجتمعوا . و « لا سبيل إلى معرفة فضائله صلى اللّه عليه وسلم ومزاياه ، معرفة تحيط به من كل الوجوه ، ولو اجتمع لذلك كل من عداه ، إذ لا يعرف حقيقته ولا يحيط بفضائله عليه الصلاة والسلام إلا اللّه . وما زال مهرة العلماء يغوصون في

--> ( 1 ) البيرنادر ، التصوف الإسلامي ( بيروت 1960 ) ص 153 .